يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

636

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

كما تراها إن كان اللزوم عراها فاستمسك بعراها ، خذ معناها وارحل عن مغناها ، واعذر من اضطره اللزوم والوزن إلى أن يجمع بين السهل والحزن ، ولا تعنف ولا تفند ، وقل أيها السيد : ما قرب من جيد فهو جيد ، وإلا فخذ نفسك في التدريب ودع التثريب . بقي البيت المتقدّم الذي كلماته كلها نوع واحد فها أنا أشكله ليتضح مشكله وهو : تصيخ تصيح نضيخ بصبح * تصبح بضيح نضيج نصح تفسيره : تصيخ : تسمع ، أصاخ : استمع ، من قوله صلى اللّه عليه وسلم : وما من دابة في الأرض إلا وهي مصيخة يوم الجمعة . تصيح ، من : الصياح . نضيخ : فعيل ، مثل : دهين ، من الدهن ، وفي الحديث : ينضخ طيبا . بصبح : وقت الصبح . تصبح ، معناه : كل أو اشرب صبحا . وفي الحديث : من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر . ومنه الحديث أيضا : الصبحة تمنع الرزق ، أي : نوم ذلك الوقت يمنع من طلب المعاش . وقد قال عليه الصلاة والسلام : اللهم بارك لأمتي في بكورها . وفي حديث أم زرع : وأرقد فأتصبح . ومعنى بضيح نضيج : بلبن مطبوخ منضج . الضيح : اللبن الممزوج بالماء ، ويقال له أيضا : ضياح وخضار وشهاب وسجاح وسمار ومذق ومذيق وممذوق ، فإذا كان خالصا قيل : محض وصريح . قال الشاعر : نوليها الصريح إذا شتونا * على علاتنا ونلي السمارا يريد : خيله . يعني أنه يؤثرها باللبن الخالص ويشرب هو الممزوج بالماء . ومن المحض والضيح قول الشاعر : ( أمحضاني واسقياني ضيحا ) . والصريح والمحض : الخالص من كل شيء . وهذا البيت الذي تقدّم لي له إخوة مثله وأبيات تتضمن كلمات من غير شكلها كذلك من جنس واحد . وقد تقدّم ذكرها في أوّل الكتاب ، وأجاب عن بعضها بعض من رآها ، وقد ذكرت ذلك وسواه في كراسة البديع من التكميل ، والحمد للّه رب العالمين . وأستغفر اللّه الغفور الرحيم . وأنت فلا تظنن هذا الكلام المنتقى سهل المرتقى ، بل هو عندي أغرب من العنقا وأبعد منالا من تخوم البلقا ، إلا على من يسره اللّه تعالى عليه ، وسهله وأقامه له وأهله ،